الشهيد الأول
156
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
التجزئة ، مثل قول الشاعر : شرِبْنَ بماء البحر ثمّ ترفَّعتْ * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 » وقوله : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * شرب النزيف ببرد ماء الحشرج « 2 » وعليه حمل قوله تعالى : « يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ » « 3 » . وأُجيب بأنّ المسح المقرون بالباء يجعل المنديل والحائط آلةً في المسح ، والعاري عنها يجعلهما ممسوحين لا ما ذكره ؛ فإنّ الأوّل غير المتنازع والثاني ممنوع ، وأيضاً الفعل مع المفعول الأوّل ، وهو « يدي » لا يتعدّى بنفسه إلى المنديل ، فهو غير المتنازع ، ولو حذفت لفظة « يدي » وجعل المنديل ممسوحاً منعنا الفرق . وقد ترد الباء بمعنى « على » ، كقوله : « إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ » « 4 » ، وبمعنى « في » : « وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ » « 5 » وقيل : هنا للسببيّة « 6 » . السادس : « إنّما » ، وهي للحصر ؛ للنقل عن أهل اللغة . ذكره الفارسي وزعم أنّهم أجمعوا عليه ، وصوّبهم في ذلك « 7 » ، ونقله ، وقوله حجّة ، واستعمال العرف ، قال الأعشى : ولست بالأكثر منهم حصى * وإنّما العزّة للكاثر « 8 » وقال الفرزدق : أنا الذائد الحامي الذمار وإنّما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي « 9 » ولا يحصل الغرض إلّابالحصر ؛ لأنّ قصده الحصر ، ولا يحصل إلّابتقدير
--> ( 1 ) . حكاه عنه السبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 356 و 357 . ( 2 ) . حكاه عنه السبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 356 و 357 . ( 3 ) . الإنسان ( 76 ) : 6 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 75 . ( 5 ) . مريم ( 19 ) : 4 . ( 6 ) . الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، 355 . ( 7 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 381 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 327 . ( 8 ) . ديوان الأعشى الكبير ، ص 93 . ( 9 ) . ديوان الفرزدق ، ج 2 ، ص 207 ، وفيه : « أنا الضامن الراعي عليهم وإنّما . . . » .